ابن خلكان

320

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الله عز وجل فسقوا حتى رووا ثم خرج موسى غازيا وتتبع البربر وقتل فيهم قتلا ذريعا وسبى سبيا عظيما وسار حتى انتهى إلى السوس الأدنى لا يدافعه أحد فلما رأى بقية البربر ما نزل بهم استأمنوا وبذلوا له الطاعة فقبل منهم وولى عليهم واليا واستعمل على طنجة وأعمالها مولاه طارق بن زياد البربري ويقال إنه من الصدف وترك عنده تسعة عشر ألف فارس من البربر بالأسلحة والعدد الكاملة وكانوا قد أسلموا وحسن إسلامهم وترك موسى عندهم خلقا يسيرا من العرب لتعليم البربر القرآن وفرائض الإسلام ورجع إلى إفريقية ولم يبق بالبلاد من ينازعه من البربر ولا من الروم فلما استقرت له القواعد كتب إلى طارق وهو بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس في جيش من البربر ليس فيه من العرب إلا قدر يسير فامتثل طارق أمره وركب البحر من سبتة إلى الجزيرة الخضراء من بر الأندلس وصعد إلى جبل يعرف اليوم بجبل طارق لأنه نسب إليه لما حصل عليه وكان صعوده إليه يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة اثنتين وتسعين للهجرة في اثني عشر ألف فارس من البربر خلا اثنى عشر رجلا وذكر عن طارق أنه كان نائما في المركب وقت التعدية وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يمشون على الماء حتى مروا به فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد ذكر ذلك ابن بشكوال المقدم ذكره في حرف الخاء في تاريخ الأندلس وكان صاحب طليطلة ومعظم بلاد الأندلس ملك يقال له لذريق ولما احتل طارق بالجبل المذكور كتب إلى موسى بن نصير إني فعلت ما أمرتني به وسهل الله سبحانه وتعالى بالدخول فلما وصل كتابه إلى موسى ندم على تأخره